الشيخ الأصفهاني

48

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

من رسوم العبودية أن لا يخالف التكليف الواقعي - كذلك لا يمكن أن يكون بوجوده الواقعي دخيلا في تحقق الهتك والظلم ، بل الموضوع لحكم العقل ما هو الحاضر عنده في وعاء وجدانه ، فنفس الحركة على خلاف ما أحرز أنه مبغوض مولاه بما هو محرز في موطن الوجدان هو الموضوع لحكم العقل ، فتدبر جيدا . 11 - قوله : مع بقاء الفعل المتجرى به ( 1 ) إلخ : قد عرفت حال الفعل من حيث عنوان هتك الحرمة ونحوه . وأما من حيث وقوع التزاحم بين الجهة الواقعية والجهة الطارئة كما عليه في الفصول ( 2 ) فتحقيق القول فيه أن التزاحم بين الجهتين ، تارة من حيث إنهما ملاكان لحكمين مولويين ، وأخرى من حيث إنهما ملاكان للحسن والقبح العقليين بمعنى استحقاق المدح والذم . وأما إذا كان إحديهما ملاكا للحكم المولوي والأخرى للمدح والذم فلا تزاحم بينهما ، حيث لا منافاة بين الوجوب الواقعي واستحقاق الذم على فعله ، لدخوله تحت عنوان قبيح بالذات ، ولا بين الحرمة الواقعية واستحقاق المدح على فعله ، لدخوله تحت عنوان حسن بالذات ، ولا تكون ملاكات الحسن والقبح بهذا المعنى مناطات للأحكام المولوية حتى يتحقق التزاحم بالواسطة ، وذلك لأن الحكم المولوي لا يصلح للدعوة إلا باعتبار ما يترتب على موافقته ومخالفته من المثوبة والعقوبة عقلا ، ومع حكم العقل باستحقاق المدح والثواب أو الذم والعقاب ، لا يبقى مجال لإعمال المولوية بالبعث والزجر ، ومنه تعرف عدم المزاحمة بين جهة التجري التي هي ملاك استحقاق العقاب ، والجهة التي هي مناط الوجود المولوي ، وأما إذا فرض الملاكان من سنخ واحد . فإن كانا ملاكين للمدح والذم ، فمن البين أن ملاك التجري والانقياد إنما يؤثر ، لعدم صلاحية الجهة الواقعية للتأثير في خلافه ، لأن الحسن والقبح من صفات الأفعال الاختيارية ، فما لم يصدر بعنوانه المؤثر في حسنه أو قبحه بالاختيار لا

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 11 وكفاية الأصول : 259 ، ( ت ، آل البيت ) . ( 2 ) الفصول : ص 431 ، في الفصل الأخير من الاجتهاد والتقليد .